أحمد بن يحيى العمري
105
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هدوء لا يقلقل له مضجع ، ولا يساء به قلب ولا مسمع ، وما برح أهل مصر في كل جيل يضرب به المثل ، فيقول لما يستطيب من الأيام : كأنها أيام العزيز ، لأنه كان لين الجانب يعنيه ، حسن المناقب عن خشن المقانب يغريه ، كرم سجيته بالندى الغمر ، ويعزه في الندى هزة الخمر ، ووقفت على تاريخ ضبط له ، فما رأيت في رسوم ما يحيي من الرعايا مثل عدل أمر به ، وظلم بطله ، وأمن أراح سيفه ، وأنام بطله ، وتفسح العزيز في بلاده ، وتلقح على العراق ليوطئه سنابك جياده ، ودعي له على منابر الشام ، وذكر له على منابر المساجد ، وحيي بالسلام ، وبلقبه لقّب السلطان الدّين ابنه العزيز عثمان ، ترجّيا [ ص 54 ] أن تكون أيامه شبيهة بأيامه في الرخاء والأمان ، فكانت مثلها في الأمان لا في الرخاء ، ونظيرها في الامتنان والسخاء ، فإن في أيام العزيز عثمان حدث بمصر غلاء ، وارتفع السعر وكان له علاء ، ثم عظم أيام عمه العادل ، مما ليس هذا بموضع ذكره ، ولا تشويش هذا التصنيف بنكره . قال ابن سعيد : وسفرته من أفريقية إلى مصر وما ظهر منه من حسن التدبير ، وهبوب النصر والحزم في الاستيلاء . كسفرة المأمون من خراسان إلى بغداد . قال الروذباري في تاريخهم : حضرت الخطبة للحاكم ابن العزيز ، فما قدر أحد يفهم ما يقول الخطيب ، لضجيج الناس وبكائهم على العزيز ، كان محسنا إلى الخاص والعام ، شاملا بالبر للقريب والبعيد ، مبذول اليد بالكرم ، مسبل الذيل بالفضل ، كثير العفو ، قليل الانتقام ، عوادا بالجميل ، منيبا إلى الحق ، غير متظاهر بما يذم ،
--> - مصر والمغرب ، ولد بالمهدية وبويع بعد وفاة أبيه سنة 365 ه وكانت في أيامه فتن وقلاقل ، وكان كريم الأخلاق حليما يكره سفك الدماء ، مغرى بصيد السباع أديبا فاضلا ، توفي في مدينة بلبيس سنة 386 ه . ( ابن خلدون 4 / 51 ، ابن خلكان 2 / 152 ، خطط المقريزي 2 / 284 ، ابن الأثير 8 / 220 ، 9 / 40 ، بلغة الظرفاء ص 71 مورد اللطافة - ابن تغري بردي ص 4 - 6 )